مولي محمد صالح المازندراني
108
شرح أصول الكافي
والأجزاء الخارجيّة والذهنيّة عنه وبالأحد نفي الشريك عنه في ذاته وصفاته ( 1 ) وقال ذو المفاخر صاحب العدَّة هما اسمان يشملهما نفي الأبعاض والأجزاء . والفرق بينهما من وجوه الأول أنَّ الواحد هو المتفرِّد في الذَّات والأحد هو المتفرِّد بالمعنى يعني الصفات . الثاني أنَّ الواحد أعمُّ مورداً لأنّه يطلق على من يعقل وغيره والأحد لا يطلق إلاّ على من يعقل ، الثالث أن الواحد يدخل في الضرب والعدد ويمتنع دخول الأحد في ذلك وسيجئ زيادة تحقيق لهما ، والصمد وهو السيّد الّذي يصمد إليه في الأمور ويقصد في الحوايج والنوازل وأصل الصمد القصد ، تقول صمدته أي قصدته ، وقيل : الصمد الّذي ليس بجسم ولا جوهر وسيجئ أيضاً زيادة توضيح له ولمّا كان كلام السائل يحتمل أمرين أحدهما أنّا نعبد هذه الأسماء ومفهوماتها وعنواناتها وثانيهما أنّا نعبد مسمّاها أمره ( عليه السلام ) بالثاني ونهاه عن الأوَّل على الوجه الأتمّ كما أشار إليه بقوله ( قال فقال : ) على سبيل الكتابة أو من باب المشافهة . ( إنَّ من عبد الاسم دون المسمّى بالأسماء فقد اشرك ) لأنّه عبد آلهة لتعدُّد الاسم ( وكفر وجحد ) أي كفر بربّه المستحقِّ للعبادة وجحده لأنّه لم يعبده ولم يتّخذه إلهاً ( ولم يعبد شيئاً ) لأن عبادته هذه هباء لا يترتّب عليها ثواب ، أو لم يعبد شيئاً هو المعبود بالحقِّ لأنَّ اسمه غيره . ( بل أعبد الواحد الأحد الصمد المسمّى بهذه الأسماء دون الأسماء ) « أعبد » يحتمل أن يكون أمراً وأن يكون متكلّماً وحده ، ثمّ أشار إلى أن أسماءه غيره ، وأن ليس لها استحقاق العبادة بقوله ( إنَّ الأسماء صفات وصف بها نفسه ) المراد أنَّ أسماءه تعالى كلّها دالّة بحسب الوضع على صفات وصف بها نفسه وصفاً اعتباريّاً أو صفاته عين ذاته والدّالُّ على صفات الذّات ليس نفس تلك الذَّات ولا نفس تلك الصفات والمستحقُّ للعبادة والذَّات دون غيرها ، أو المراد أنّ الأسماء علامات وأدلة وضعها لنفسه ليعرفه الخلائق ويدعوه بها فهي مخلوقة وكلُّ ما هو مخلوق لا يستحقُّ العبادة .
--> 1 - قوله « في ذاته وصفاته » قال القيصري حقيقة الوجود إذا أخذت بشرط أن لا يكون معها شيء فهي المسماة عندهم بالمرتبة الأحدية المستهلكة جميع الأسماء والصفات فيها ويسمى جمع الجمع وحقيقة الحقائق والعماء أيضاً وإذا أخذت بشرط شيء فإما أن يؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها كليها وجزئيها المسماة بالأسماء والصفات فهي المرتبة الإلهية المسماة عندهم بالواحدية ومقام الجميع ، انتهى ما أردنا نقله ، وتفسيره الشارح مأخوذ من العرفاء وهذا اصطلاح خاص بهم وحمل كلام الإمام ( عليه السلام ) على الفرق بين الواحد والأحد بهذا الوجه محتاج إلى تتبع وإقامة شاهد . ( ش )